السيد جعفر مرتضى العاملي

45

تفسير سورة الفاتحة

أو شبعان أو نعسان أو يقظان . وهذه الصفات بهذه الصيغة ليست من صيغ المبالغة ، وإنما هي تدل على وجود الصفة في موصوفها على نحو التمام والكمال ، فكلمة « غضبان » مثلاً ، كما يقول أهل اللغة معناها الشخص الممتلئ غضباً ( 1 ) أو « الذي يغضب سريعاً . وقيل : شديد الغضب » ( 2 ) . فإذا كان المراد ب‍ « الرَّحْمَنِ » هو أنه عز وجل ممتلئ رحمة ، فلازم ذلك أن تصدر عنه الرحمات بكثرة ، فيرحم سبحانه المؤمن والكافر ، والعالم والجاهل ، والكبير والصغير ، والغني والفقير ، وما إلى ذلك . فما قاله الطبرسي وغيره : « الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ : اسمان وضعا للمبالغة ، واشتقا من الرحمة وهي النعمة إلا أن فعلان أشد مبالغة من فعيل » ( 3 ) . وقال ابن منظور عن كلمة رحمان : « معناه الكثرة » . وقال : « فعلان من أبنية ما يبالغ في وصفه » ( 4 ) .

--> ( 1 ) التبيان ج 1 ص 28 و 29 والكشاف ج 1 ص 41 . ( 2 ) لسان العرب ج 10 ص 449 . ( 3 ) مجمع البيان ج 1 ص 20 ط دار احياء التراث العربي سنة 1379 ه‍ ولسان العرب ج 12 ص 231 . ( 4 ) لسان العرب ج 12 ص 230 و 213 وراجع كلمة : كريم في ص 510 و 511 .